الميرزا القمي

86

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

المدارك ( 1 ) تبعاً للمحقّق في المعتبر ( 2 ) والعلامة في المنتهي والتذكرة ( 3 ) ، وهو الأقرب عندي ؛ للأصل ، وعدم صدق الأكل والشرب ، واستصحاب الصوم ، وخصوص رواية غياث بن إبراهيم القويّة لأنّ الراوي عنه في الكافي عبد اللَّه بن المغيرة ، وفي التهذيب صفوان بواسطة سعد بن أبي خلف ، مع أنّ العلامة وثّقه في الخلاصة ، وإن روى فيه أنّه تبريّ طائفة من الزيدية ، فغاية الأمر كونه موثّقاً عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته » ( 4 ) . وقد يؤيّد بفحوى صحيحة عبد اللَّه بن سنان الآتية في القيء والقلس ، ويظهر ضعفه مما سنذكره . فالمختار في المسألة عدم إفساد الصوم ، وعدم وجوب القضاء والكفارة بابتلاعهما ما لم تنفصلا عن الفم ، وأمّا لو انفصلتا عن الفم ثمّ ابتلعهما فيفسد الصوم ويجب القضاء والكفارة . وهل تجب عليه كفارة واحدة أو كفارة الجمع ؟ قطع في المسالك بوجوب كفارة الجمع ؛ لأنّه إفطار بالحرام ( 5 ) ، وهو مبنيّ على القول بحرمة فضلات الإنسان ، من ريقه وعرقه ونحوهما إذا انفصلت ، ولم نقف على دليله إلا الاستخباث في بعضها كما مرّ . وأمّا الازدراد من داخل الفم ، فلا تتطرّق فيه شائبة الاستخباث ، فالحكم بتحريمه لغير الصائم حتّى يكون إفطاراً بالحرام للصائم في غاية البُعد ، فالقول بكفارة الجمع فيه على القول بإفساده للصائم أيضاً في غاية البُعد ، سيّما وفي رواية عبد اللَّه ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام : « من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداء في

--> ( 1 ) المدارك 6 : 106 . ( 2 ) المعتبر 2 : 653 . ( 3 ) المنتهي 2 : 563 ، التذكرة 6 : 23 . ( 4 ) الكافي 4 : 115 ح 1 ، التهذيب 4 : 323 ح 995 ، الوسائل 7 : 77 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 ح 1 . ( 5 ) المسالك 2 : 34 .